العيني

137

عمدة القاري

وقت الحاجة فلا يجوز ، وهذا إذا وقع في كلام الشارع ليس في غيره على ما عرف في موضعه . وفيه : أن صلاة المغرب لا تقصر في السفر ، وترجمة الباب عليه . وقد روي عن جماعة من الصحابة في ذلك أحاديث : منها : ما رواه عبد الله بن عمر وهو المذكور في الباب . ومنها : ما رواه البزار عن علي بن أبي طالب ، رضي الله تعالى عنه ، من رواية الحارث عنه ، قال : ( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف ركعتين إلاّ المغرب ثلاثا ، وصليت معه في السفر ركعتين إلاّ المغرب ثلاثا ) . ومنها : ما رواه أحمد ( عن عمران بن حصين من رواية أبي نضرة أن فتى من أسلم سأل عمران بن حصين عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ صلى ركعتين إلاّ المغرب ) . ومنها : ما رواه الطبراني في ( الأوسط ) من رواية ( عبد الله ابن يزيد عن خزيمة بن ثابت ، قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم يجمع المغرب والعشاء ثلاثا واثنتين بإقامة واحدة ) . وقال ابن بطال : لم تقصر المغرب في السفر عما كانت عليه في أصل الفريضة ، لأنها وتر صلاة النهار ، قال : وهذا تمام في كل سفر ، فمن ادعى أن ذلك في بعض الأسفار فعليه الدليل . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : بلغني إن الملك الكامل سأل الحافظ أبا الخطاب بن دحية عن المغرب : هل تقصر في السفر ؟ فأجابه بأنها تقصر إلى ركعين ، فأنكر عليه ذلك . فروى حديثا بسنده فيه قصر المغرب إلى ركعتين ، ونسب إلى أنه اختلقه ، فالله أعلم هل يصح وقوعه في ذلك ؟ وما أظنه يقع في مثل هذا ، إلاَّ أنه اتهم . قال الضياء المقدسي : لم يعجبني حاله ، كان كثير الوقيعة في الأئمة ، قال ابن واصل ، قاضي حمان . . كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له متهما بالمجازفة في النقل ، وقال ابن نقطة : كان موصوفا بالمعرفة والفضل إلاّ أنه كان يدعي أشياء لا حقيقة لها . وذكره الذهبي في ( الميزان ) فقال : متهم في نقله ، مع أنه كان من أوعية العلم ، دخل فيما لا يعنيه . فإن قلت : ما وجه تسمية صلاة المغرب بوتر النهار وهي صلاة ليلية جهرية اتفاقا ؟ قلت : أجيب بأنها لما كانت عقيب آخر النهار ، وندب إلى تعجيلها عقيب الغروب أطلق عليها وتر النهار لقربها منه ، لتميز عن الوتر المشروع في الليل ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( شهرا عيد لا ينقصان : رمضان وذو الحجة ) . وعيد الفطر إنما هو من شوال ، ولكن لما كان عقيب رمضان سمي رمضان : شهر عيد لقربه منه . 7 ( ( بابُ صَلاَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّوَابِّ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم صلاة التطوع على الدابة ، ولفظ : الدابة ، بالإفراد رواية الأكثرين ، وفي رواية كريمة وأبي الوقت على الدواب ، بصيغة الجمع . فإن قلت : في حديثي الباب ، وهما حديث عامر بن ربيعة وحديث عبد الله بن عمر لفظ : الراحلة . وفي الترجمة لفظ : الدابة ؟ قلت : لفظ الدابة أعم من لفظ الراحلة ، وفي الباب حديث جابر أيضا ، ولفظه : ( وهو راكب في غير القبلة ) ، وهذا اللفظ يتناول الدابة والراحلة فاختار في الترجمة لفظا أعم ليتناول اللفظين المذكورين ، وهذا أوجه من الذي قاله ابن رشيد ، وأورد فيه الصلاة على الراحلة لتكون ترجمته بأعم ليلحق الحكم بالقياس . 3901 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله قال حدَّثنا عَبْدُ الأعْلى قال حدَّثنا مَعْمَرٌ عنُ الزُّهْرِيِّ عنْ عَبْدِ الله بنِ عامِرٍ عنْ أبِيهِ . قال رَأيْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ . مطابقته للترجمة من حيث إن الدابة تشمل الراحلة . ذكر رجاله : وهم ستة : الأول : علي بن عبد الله المعروف بابن المديني ، وقد مر غير مرة . الثاني : عبد الأعلى بن عبد الأعلى أبو محمد الشامي ، مر في : باب المسلم من سلم المسلمون . الثالث : معمر ، بفتح الميمين ، ابن راشد ، وقد مر . الرابع : محمد بن مسلم الزهري . الخامس : عبد الله بن عامر رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو صغير ، مات سنة خمس وثلاثين . السادس : أبوه عامر بن ربيعة العنزي ، بفتح العين المهملة والنون وبالزاي : حليف آل عمر بن الخطاب ، كان من المهاجرين الأولين ، وشهد بدرا ، مات بعيد مقتل عثمان ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : القول في موضعين . وفيه : الرؤية . . وفيه : أن شيخه مديني وعبد الأعلى بصري والزهري مدني . وفيه : رواية التابعي عن الصحابي ورواية الصحابي عن الصحابي ، قال الذهبي : لعبد الله ولأبيه صحبة ، واستشهد عبد الله يوم الطائف . وفيه : رواية الابن عن الأب ، وليس لعامر بن ربيعة